محمد عبد العزيز الخولي

114

الأدب النبوي

والمرء ما عاش ممدود له أمل * لا ينتهي الطرف حتى ينتهي الأثر وسميت بقية العمر أثرا لأنها تتبعه في الذهاب كما يتبع الأثر صاحبه ، ولأن المرء ما عاش لحركاته آثار . فإذا مات فلا حركات ، ولا آثار ، أو المراد بالأثر الذكر الحسن ، والرحم القرابة لأنها داعية التراحم بين الأقرباء وصلة الأقارب تكون بزيارتهم ومعونتهم بالنفس وبالمال ، صدقة إن كانوا فقراء ، وهدية إن كانوا أغنياء . وبعمل كل ما يستطيع من جر مغنم ، أو دفع مغرم . فيعتبرهم كنفسه في جلب الخير ، واتقاء الشر . الشرح : رتب الرسول صلى اللّه عليه وسلم على صلة الرحم أمرين بسط الرزق والإنساء في الأثر . أما ترتب السعة في الرزق على صلة الرحم فلأنه بالصلة يستجلب محبتهم ومودتهم فيعاونونه على كسب الثروة فتزداد . وينفي بالصلة عداوتهم التي إذ شغل بها استنفدت كثيرا من وقته . يتعطل فيه عن ابتغاء الرزق . ولأنه بالصلة يقرض اللّه قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة وبالصلة يدخل في زمرة المتقين وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ « 1 » ، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً « 2 » وفي القرآن آيات كثيرة ترتب السعادة الدنيوية على الأعمال الصالحة مثل وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ « 3 » ، وأما ترتب الإنسان في الأثر على الصلة ، فإن فسرنا الأثر بالذكرى الطيبة للإنسان بعد وفاته فالإنساء فيها معناه التأخير والإطالة ؛ فألسنة الناس ثناء عليه ودعاء له . لقيامه بواجب القرابة ؛ وربما استمرت هذه الذكرى أمدا طويلا . فنفسه الرحيمة كأنها خالدة في عالم الأحياء . وإن فسرنا الأثر ببقية العمر فظاهره أن الأجل يمتد بصلة الرحم ؛ وذلك يعارض قوله تعالى : وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها « 4 » ، فالجواب أن الأجل محدد بالنسبة إلى كل سبب من أسبابه . فإذا فرضنا أن الشخص حدد له ستون عاما إن وصل رحمه وأربعون إن قطعها ؛ فإذا وصلها زاد اللّه في عمره الذي حدد له إذا لم يصل .

--> ( 1 ) سورة الطلاق ، الآية : 2 ، 3 . ( 2 ) سورة الطلاق ، الآية : 4 . ( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 96 . ( 4 ) سورة المنافقون ، الآية : 11 .